السيد الطباطبائي

43

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الخامس في أنّه لا تكرّر في الوجود [ 1 ] كلّ موجود في الأعيان فإنّ هويّته العينيّة وجوده ، على ما تقدّم من أصالة الوجود [ 2 ] ، والهويّة العينيّة تأبى بذاته الصدق على كثيرين ، وهو التشخّص ، فالشخصيّة للوجود بذاته . فلو فرض لموجود وجودان ، كانت هويّته العينيّة الواحدة كثيرة وهي واحدة ، هذا محال [ 3 ] . وبمثل البيان يتبيّن استحالة وجود مثلين من جميع الجهات ، لأنّ لازم فرض مثلين اثنين التمايز بينهما بالضرورة ، ولازم فرض التماثل من كلّ جهة عدم التمايز بينهما ، وفي ذلك اجتماع النقيضين ، هذا محال . وبالجملة : من الممتنع أن يوجد موجود واحد بأكثر من وجود واحد ، سواء كان الوجودان - مثلا - واقعين في زمان واحد من غير تخلّل العدم بينهما أو منفصلين يتخلّل العدم بينهما . فالمحذور - وهو لزوم العينيّة مع فرض الاثنينيّة - في الصورتين سواء . والقول [ 4 ] ب « أنّ الوجود الثاني متميّز من الأوّل بأنّه مسبوق بالعدم بعد الوجود ، بخلاف الأوّل [ 5 ] ، وهذا كاف في تصحيح الاثنينيّة ، وغير مضرّ بالعينيّة ،

--> ( 1 ) وهو المراد بقولهم : « لا تكرار في التجلّي » . ( 2 ) في الفصل الثاني من هذه المرحلة في المتن . ( 3 ) هكذا في الأسفار 1 : 353 . ( 4 ) تعرّض له وللإجابة عليه في الأسفار 1 : 359 . ( 5 ) الّذي لا يكون عدما بعد الوجود ، بل العدم السابق عليه عدم أزليّ . فالوجود الثاني متميّز -